الفصل الخامس
علل متفرقات
الفصل الخامس ـ علل متفرقات
علة المد والجزر (1)
بسندهم إلى علي بن موسى الرضا ، عن آبائه عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن المد والجزر ما هما ؟ فقال: ملك موكل بالبحار يقال له رومان فإذا وضع قدمه في البحر فَاضَ وإذا أخرجها غاض .
وأقول :
نزه الله ساحة أمير المؤمنين أبي الحسن ، أن يقول شططا مناقضا للعقل ، ومبادئ العلم الحديث، من أطوال الجاذبية وآثارها وخواصها ، مما يتردد على ألسنة أطفالنا، بما لا يدع مجالا لزنديق ملحد يقول : الدين أفيون الشعوب ، ومبعث تخلفها وتعاستها، لأنه يعادي العلم، ويصادم العقل ، وينكر الحقائق العلمية الثابتة، مع أن مادة العلم دارت في القرآن الكريم أكثر من ثمانمائة مرة ، ولم تر البشرية كتابا يكرم العلم والعلماء أشرف من القرآن الكريم ، ولعل من مصحف فاطمة المحتبس في السرداب بسامراء مع الوهم المنتظر ما يحطم كل الأرقام ، ويلغي علوم البشرية وقرآنها إلى آخر خيالاتهم السقيمة التي تضحك الثكلى ولا عجب فقد قال الحق عز في علاه ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُولَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {41}) [ سورة المائدة : 41 ] .
بسندهم عن جعفر الصادق قال : إن الله تعالى خلق الأرض فأمر الحوت فحملتها ، فقالت حملتها بقوتي ، فبعث الله حوتا قَدْرَ شبر فدخلت في منخرها فاضطربت أربعين صباحا ، فإذا أراد الله سبحانه أن يزلزل أرضا نزلت تلك الحوت الصغيرة فزلزلت الأرض فرقا.
أقول :
هذا لون الفكر والثقافة والعلم، لدى الرجل الثاني عندهم بعد الكليني ، من عصابة أصحاب الكتب الأربعة التي قوم عليها دين الشيعة الإمامية الجعفرية الاثني عشرية، أليس في ذلك أبلغ إساءة إلى عالم الحيتان ، فضلاً عن القرة الطاهرة من أحفاد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، أليس في هذا الهراء تشويه لاسم الإسلام الذي يتمسح به هؤلاء ، والذي قَدسَ العلم وأهله ، ورفعهم إلى أسمى المنازل ، وأرفع الدرجات ، يذكرني ما يسوقه رئيس المحدثين الشيعة في مجلداته الأربعة من كتابه من لا يحضره الفقيه وكذا علل الشرايع وغيرها بالدعاء النبوي الشريف ، الذي أجد فيه ملاذا من مرارة الأسى والحزن ، في قوله الشريف : ( اللهم إني أعوذ بك من عضال الداء ، وشماتة الأعداء ) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
العلة التي من أجلها صارت الغيبة أشد من الزنا (3)
بسندهم عن الحسن بن علي النعماني ، عن أسباط بن محمد ، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله : الغيبة أشد من الزنا فقيل يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه ، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه ، حتى يكون صاحبه الذي اغتابه يحله.
وأقول :
إذا كانت الغيبة طعن في عرض أخيك المسلم بالقول ، فإن الزنا طعن في عرض المسلم بالفعل ، على كل حال ، يستوي في ذلك الجاني وغيره ممن يلزمهم الحد والعقوبة الشرعية، وعقوبة الرمي بالزنا حدها ثمانون جلدة ، بخلاف الزنا فإنه أبشع وأعظم ، لكن عفو الله على التائبين أكبر ، ورحمته أوسع، قال تعالى في آيات وصف عباد الرحمن ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا {68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا {69} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {70})[ سورة الفرقان الآيات : 68 : 70 ] .
وأهل التوبة النصوح في كنف مولاهم ، لا يبيض وجوههم بها في الدنيا ، ثم يبخل بستره عنهم يوم القيامة وهو الجواد الكريم ، الذي لا ييئس من رحمته إلا القوم الكافرون.
العلة التي من أجلها لا يجوز للرجل أن يتخذ
من النبط وليا ولا نصيراً
بسندهم عن جعفر الصادق قال : النبط ليس من العرب ولا من العجم فلا تتخذ منهم وليا ولا نصيرا ، فإن لهم أصولا تدعو إلى غير الوفاء ( النبط جيل من الناس يسكن سواد العراق : المصباح المنير مادة نبط ).
وأقول :
تعلمنا من السنة الشريفة، أن كل مولود يولد على الفطرة ، وأبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، ولا يصح عقلاً وشرعا تعميم الحكم على طبائع الناس وأخلاقهم ، لاعتبارات الأعراق والبلدان ، لأنها من عطاء الله وفضله، وفق مشيئته العليا، وهو الذي يحكم ولا يُحكَم ، قال تعالى : ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {32}) [ سورة الزخرف الآية : 32] . وها هي مكة أنجبت ألعن خلق الله عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ( أبا جهل ) كما أنجبت أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم.
العلة التي من أجلها لا ترث المرأة مما ترك زوجها
من العقار شيئاً (4)
بسندهم عن ميسر قال : سألت جعفر الصادق عن النساء ، ما لهن من الميراث ؟ فقال : لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب ، فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما قلت: الثياب لهن ؟ قال: نصيبهن فيه قلت : كيف هذا ولهن الثمن والربع مسمى ؟ قال لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وإنما هي دخلت عليهم ، وإنما صار هكذا لئلا تتزوج المرأة فيجيء زوجها أو ولدها من قوم آخرين فيزاحمون هؤلاء في عقارهم .
وأقول :
كان المسلمون في صدر الإسلام يورثون المرأة من كل شيء تأخذ ما فرض الله لها في كتابه ، إلا عُدَّة الجهاد والغزو كالرماح والسيوف والدروع وغيرها، حتى نزل قول الحق جل وعلا ( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {7}) [ سورة النساء الآية : 7] فأيقنت الأمة بمشروعية حق النساء في كل شيء ، من الميراث الشرعي بعد الوصية والدين، ولم يشذ عن إجماع الأمة تحت راية القرآن إلا الروافض اللعانين ، قبح الله وجوههم في الدارين ، فهم على طرفي نقيض . (1) عطاء لما لا تستحق إذا انفردت فلها كل التركة مع حرمان العصبة والأعمام ، كادعائهم الكاذب في فاطمة والعباس ، مع علم الجميع أن من خصوصيات الأنبياء لا يورثون فما تركوه صدقة. (2) أو حرمان من العقار والأرض ، كما في هذا الحديث المفترى، ومن مآثر البنات على أسرهن ، كما تقول العرب ، جَعْلُ الغرباء قرباء ، ولما كان العرض والشرف عندهم لا يقدر ، فساتره وحافظه بأمر الله ، وهو الصهر وزوج البنت ، في محل التجلة والتكريم ، لدى ذوي الأصالة والشرف والدين.
العلة التي من أجلها سميت قُمْ (5)
بسندهم عن جعفر الصادق بن محمد الباقر قال : حدثني أبي عن جدي عن أبيه ـ رضي الله عنهم ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري بي إلى السماء حملني جبريل على كتفه الأيمن ، فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء ، أحسن لونا من الزعفران ، وأطيب ريحا من المسك ، فإذا فيها شيخ على رأسه برنس فقلت لجبريل : ما هذه البقعة الحمراء ؟ قال هذه بقعة شيعتك وشيعة وصيك علي. فقلت : من الشيخ صاحب البرنس ؟ قال : إبليس قلت : فما يريد منهم ؟ قال : يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين علي، ويدعوهم إلى الفسق والفجور فقلت : يا جبريل أهو بنا إليهم ، فأهوى بنا فقلت : قم يا ملعون فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فإن شيعتي وشيعة علي ، ليس لك عليهم سلطان، فسميت قم لذلك.
وأقول :
(1) جريا على ما ألزموا أنفسهم به من الرفض والمخالفة لأهل السنة والجماعة ، ولو كان في ذلك إنكار ضوء الشمس في رابعة النهار ، أنكروا سيد الرسل بركوبه وإخوانه الأنبياء البراق في إسرائه ومعراجه ، واستبدلوها بالحمل على الكتف كما نصنع بالأطفال ، فأي الصورتين أليق بحبيب رب العالمين الأول محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه .
(2) اقتباس مشوه ، من حديث بين الحق عز وجل واللعين إبليس ، حين رفض أمر الله بالسجود لآدم في [ سورة الإسراء من الآية 63 : 65] من قبل أن تخلق قم ، ومجوس فارس جميعا ، أبعدهم الله تعالى . وذلك في قوله سبحانه ( قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا {63} وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا {64} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً {65}) فأين الإشارة إلى أوكار الكذابين بالوراثة من هذه الآية الشريفة ، والحكمة في هذا الشأن تقول : [ إذا كنت كذوبا فكن ذكوراً ] تفاديا لتناقض الأقوال وافتضاح الأحوال ، لكنه سهم القدر الذي لا مفر منه في قوله سبحانه ( وليخزي الفاسقين ) [ سورة الحشر الآية : 5].
علة صفرة لون المشمش
وحلاوة بعض نواها دون البعض (6)
بسندهم عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نبيا من أنبياء الله ، بعثه الله إلى قومه فبقي فيهم أربعين سنة فلم يؤمنوا به فكان لهم عيدٌ في كنيسة فاتبعهم ذلك النبي فقال لهم : آمنوا بالله قالوا له : إن كنت نبيا فادع لنا الله أن يجيئنا بطعام على لون ثيابنا، وكانت ثيابهم صفراء ، فجاء بخشبة يابسة ، فدعا الله تعالى عليها فاخضرت وأينعت ، وجاءت بالمشمش حملا، أكلوا ، فكل من أكل ونوى أن يسلم على يد ذلك النبي خرج ما في جوف النوى مِنْ فِيه حُلْوا ، ومن نوى أنه لا يسلم خرج ما في جوف النوى من فيه مُرا.
وأقول :
يقول الحق سبحانه في حكمه العالية ( وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {4} ) [ سورة الرعد الآية : 4] . في الآية الشريفة إيقاظ الأذهان ، ولفت الأنظار ، إلى حكم الله المشاهدة صباح مساء ، حيث نرى الأرض متقاربة واحدة ، والشكل مختلف ، والماء واحد ، والطعون مختلفة تماما، وتلك إشارات حية، تتولى لذوي العقول ، لتذكرهم دائماً بآلاء الله ونعمه ، وعظيم قدرته ، وبالغ حكمته في بديع ما صنع وخلق فسوى ، فأين هذه اللمحات القدسية ، والإشارات الربانية ، لذوي العقول والبصائر ، من زفرات الحشاشين، وشطحات المعتوهين.
نواد العلل(7)
قال الصدوق : حدثني أبي عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبان بن الصلت قال : جاء قوم بخراسان إلى الرضا فقالوا : إن قوما من أهل بيتك يتعاطون أمورا منكرة فلو نهيتهم عنها، فقال: لا أفعل لأني سمعت أبي يقول النصيحة خشنة.
وأقول :
يقول الحق سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [ سورة المائدة الآية : 54 ] ، فلا إيمان بدون حب ، والنصيحة أولى ثمرات الحب الصادق لأنها لبابه ، فمن معانيها إرادة الخير للغير ، أو للمنصوح له كائنا من كان ، ومن الإشارات النبوية الشريفة في هذا المقام ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) (8) ونلمح من بين الكلمات والأسطر في هذا الحديث أمورا عجيبة أهمها:
(1) بصمات الديانة اليهودية المبنية على مباركة الفساد وتشجيعه ، ولو بالسكوت فلم ينجح ابن سبأ الذي صاغ عقائد الشيعة ، أن يخفي وجهه اليهودي القبيح ، في ثنايا ما صاغ وتفنن ، في حبك الفتن والدسائس والمؤامرات ، والمنهج اليهودي الأصيل ، الذي فضحه وأزال أقنعته الكاذبة مثل قول الحق سبحانه : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ {78} كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {79}) [ سورة المائدة : الآيتان : 78، 79] .
(2) برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ذمته بتحذير أمته ، من مغبة التقليد الأعمى لليهود والنصارى في طبائعهم وأخلاقهم ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال : فمن ؟ ) ولقد شاهدت بنفسي صورا واقعية مما ألفهُ القوم في أوروبا وأمريكا ، يخجل القلم عن تسطيره ، يأتون في ناديهم المنكر دون حياء أو خجل ، تحت شعار : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، والأعجب من ذلك !! تحذير إخواننا المرافقين ، أن تبدو علينا ملامح الدهشة والغرابة والإنكار ، فنستعديهم في مستنقعات أنسهم !! أيليق أن يُرى مثل هذا على التراب الإسلامي تحت أي مسمى دون نكير ، ولقد وصم القرآن العزيز اليهود والنصارى بعار السكوت على المنكر على ألسنة أنبيائهم في قوله سبحانه (كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ) [ من سورة المائدة الآية : 79 ] . والساكت عن الحق شيطان أخرس وشريك للمجرم والظالم في فجره وإثمه ، وقد ورد في الأثر ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب) وقد أخرج الإمام البخاري في كتاب الفتن من الجامع الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم مهموما على أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ وهو يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، ثم قالت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث وهو شيوع الفساد والفاحشة دون تقويم أو إنكار.
(3) أشرف نسب يبيض الوجوه في الدارين ، هو تقوى الله عز وجل والاعتصام بحبله وأي نسب لا يتوج بها ، فإلى الجحيم ، فقد رفع الإسلام سلمان فارس ، وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب ، ومن الثوابت الأصيلة التي لا ينهض الإسلام بدونها ، النصيحة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه [ الدين النصيحة ] (9) وترك النصيحة ترك للدين ، وإهمالها إهمال له ، وتلك من أخلاق اليهود وما جبلوا عليه ، ونبرئ ساحة أهل البيت مما دسه الكاذبون الأدعياء ، الذين يتعبدون بالكذب على الله تعالى ، وأخزاهم الله في الدارين.
قال الصدوق عن المفضل بن عمر قال : سألت جعفر الصادق بن محمد الباقر ـ رضي الله عنهما ـ عن الطفل يضحك من غير عجب ، ويبكي من غير ألم فقال : يا مفضل ما من طفل إلا وهو يرى الإمام ويناجيه ، فبكاؤه لغيبة الإمام عنه ، وضحكه إذا أقبل عليه.
وأقول :
من المفاهيم الشائعة بيننا أن الأطفال أحباب الله مرفوع عنهم قلم التكليف حتى أطفال الكفار إذا ماتوا دون الحلم لا يعذبون ، بل ولدان مخلدون في الجنة ، إن شاء الله تعالى ، وهذا الحديث يوقظ بعض المفاهيم الخاصة عند الشيعة ذكرها الصدوق هنا منها :
(1) حل قتل أطفال المسلمين عند الشيعة ، وتلك الكارثة من الخبايا والأسرار الخاصة لدى الشيعة، لا يصح أن يطلع عليها عندهم إلا كل مؤمن مستبصر شيعي ، أما سائر أفراد الأمة الملعونة ، قتلة الحسين لا سيما المغفلين ، وغير المدركين لحقائق الأمور ، ممن سوى الشيعة فقد توعد الشيخ الصدوق رئيس المحدثين الشيعة، في آخر سطرين من هذا الكتاب ، من يكشف شيئا من خباياهم ، تجاه ألعن أعدائهم من محبي أبي بكر وعمر وعثمان ، الذين يدخلون بذلك في زمرة قتلة الحسين، ولا يعدمون بطريقتهم الخاصة في لي أعناق آي الذكر الحكيم، أن يستخرجوا دليلاً قرآنيا ، يشبع نهمهم في إراقة دماء أطفال أهل السنة ، حسب ما صاغهم عليه شياطين الحاخام اليهودي عبد الله بن سبأ مؤسس عقائد الشيعة ، وذلك بمثل قوله تعالى: على لسان نوح في شأن قومه ( رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {26} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا {27}) [ سورة نوح الآيتان : 26 ، 28] . ونسي الكذابون من ذوي الحماقة والجرأة على الله تعالى وقرآنه الحكيم ، أن نوحا عليه السلام، وهو أول أولي العزم من الرسل بعثا ، صبر على أذاهم ألف سنة إلا خمسين عاما حتى مقتهم الله، وأغلق باب الرجاء والأمل فيهم جميعا، بقوله لرسوله نوح (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) [ سورة المؤمنون الآية : 27] . وقوله سبحانه ( أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ) [ سورة هود من الآية : 36 ] والله سبحانه له الخلق والأمر ، لا يُسأل عما يفعل ، حينئذ طلب نوح تطهير أرض الله باستئصال شأفتهم.
(2) وبمقتضى ما سبق ، يمكن القول بأن الحديث أعلاه ، خاص بأطفال الشيعة، فهم دون سواهم ، إن صح التعبير بلغة العصر ، مبرمجون على الضحك، لرؤية الإمام والبكاء لغيبته، إذ لو كان هذا الحال عاما يشمل أطفال أهل السنة والجماعة، لطالبنا الشيعةَ بحقن دمائهم ، وإلغاء الأحاديث التي تزكي حل قتلهم ، لدى كبار أعلامهم مثل الكليني والصدوق إلخ ، ولا رجاء في زحزحة هذا الفكر أو تغييره أو تعديله إلا بقدرة رب القوى والقدر وحده ، دون سواه ، لأن عقولهم يبست على هذه المشارب ، وتحجرت على منوالها.
(3) وإتماما للفائدة ، لنا أن نتساءل في دهشة ، إذا كانت رؤية الإمام أو عدمها خاصة بمن حقنت دماؤهم من أطفال الشيعة ، دون الأمة الإسلامية قاطبة، مع أن الظاهر والمشاهد توحد الظواهر الطبيعية مثل الضحك والبكاء لدى الأطفال عامة، فما الذي يضحك أطفالنا معشر أهل السنة والجماعة أو يبكيهم ، هل رؤية إبليس وحرمه أم ماذا ؟ حقا: إن شر البلية ما يضحك.
بسندهم عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال : قلت له : مُحْرِمٌ نظر إلى ساق امرأة فأمنى قال : إن كان موسرا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه شاة ، أما إني لم أجعل عليه من أجل الماء ، ولكن من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له.
وأقول:
غيرة محمودة على الشرف والأعراض والحرمات ، وعقوبة زاجرة من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له ، هذا في النظر فقط ، فما بالنا باستحلال أحد أنكحة الجاهلية ، تحت مسمى شرعي عندهم ، وهو نكاح المتعة ولا يحتاج إلى شهود قط ، ولا ولي ، بل يكتفي بالشريكين في الجريمة والأجر الذي تقبضه ، وثمرة الفاحشة المضيعة بلا أب في أحشائها، وأقل مدة لعقد الخزي والمهانة ، والكذب على الله ورسوله ، وطأة واحدة، وعليه أن يحول وجهه فور السحب ، دون إعادة النظر إلى الفرج ، لأنها تحرم عليه بالسحب ، والعقد شريعة المتعاقدين ، ولا يترتب على هذا التيس ، أي مسئوليات مادية ، إلا خزي الدارين إن شاء الله.
تكريم الحيوان دون الإنسان عندهم(12)
بسندهم عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال أصاب بعير لنا علة ونحن في ماء لبني سليم فقال الغلام يا مولاي أنحره ؟ قال : لا تريث فلما سرنا أربعة أميال قال : يا غلام ، انزل فانحره ، ولأن تأكله السباع أحب إلي من أن تأكله الأعراب ، وأقول : منطق يجافي سماحة الإسلام وروح السنة النبوية الشريفة وصريح القرآن العزيز ، فقد تعلمنا من دروس النقاء والصفاء للفطرة الإسلامية ، الحكم بطهارة جسد أبي جهل بن هشام ، فرعون هذه الأمة الأول، حيا وميتا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {70}) [ سورة الإسراء الآية : 70] .
وتعلمنا من دروس السنة الشريفة ، أنه ما من عبد يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة ، إلا كان له به صدقة، وهي من أبواب الصدقات الجارية بعد موته ، وأكرم الآكلين على الله، الإنسان ولو كان كافرا ، فلا ينقض الكفر طهارته حيا وميتا كما سلف، وحسابه على خالقه ورازقه سبحانه وتعالى، ولا أرى في الأحقاد المتوارثة، إلا بقايا الخلايا السرطانية، التي زرعها في النفوس المهيأة لذلك، الحاخام اليهودي عبد الله بن سبأ مؤسس فكر الوصي وولي العهد ، ومشوه وجه الطليعة الرائدة لأشرف الأمم.
حل دماء المسلمين وأموالهم (13)
بسندهم عن داود بن فرقد قال : قلت لجعفر الصادق ـ رضي الله عنه ـ ما تقول في قتل الناصب قال : حلال الدم لكني أتقي عليك ، فإن قدرت على أن تقلب عليه حائطا، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل ، قلت : فما ترى في ماله ؟ قال تَوَّه ما قدرت عليه.
وأقول:
من خبايا أسرارهم اليهودية، استباحة الدم والمال والعرض للمسلمين ، وقد صنع لهم بديلا لحائط المبكى اليهودي ، المجاور للمسجد الأقصى ، هو ذكرى استشهاد الحسين، حيث يلطخون وجوههم بالسواد في عاشوراء، ويضربون أجسادهم بالسلاسل، مولولين بصيحات الحدَاد والعويل ، أطفالا ورجالا ونساء ، وقد قامت المؤسسة الإعلامية البريطانية ( بي بي سي) بتصوير فيلم مدته ثلاث ساعات تحت عنوان ( عاد سهم الإسلام للانطلاق من جديد) واستثمروا مثل هذه الصور، والأحداث المخزية، لتشويه وجه الإسلام العزيز، في عيون أهل الغرب عامة، والقرآن العزيز يذكرنا بدعاء الصالحين ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) [ سورة الممتحنة الآية : 5] أي وجها مشينا قبيحا ، لأشرف منهج وأكرم رسالة على الله تعالى، ومن صور الثأر لدم الحسين، قتل المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم ، إلى يوم القيامة، حتى يتولى الوهم المنتظر قتل الأئمة الخلفاء ، وأعلام الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من سائر أهل السنة والجماعة، يقتل كل يوم مائة ممن يحييهم الله تعالى له ، للمجزرة البشرية اليومية على يديه، فهل يرجى للأمة أمان ، مع هذا الفكر السرطاني المدمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الناصب كل مبغض للشيعة (14)
بسندهم عن عبد الله بن سنان ، عن جعفر الصادق ـ رضي الله عنه ـ قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنك لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمداً أو آل محمد ، ولكن الناصب من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تتولوننا ، وأنكم من شيعتنا ، وفيه بسندهم عن علي بن أبي طالب قال: إن لله في وقت كل صلاة يصليها هذا الخلق لعنة، قيل له ولم ذلك؟ قال: لجحودهم حقنا وتكذيبهم إيانا.
وأقول :
أقرَّ الخبثاء أبعدهم الله تعالى، أن أهل السنة المعروفون عندهم بالنصَّاب ، يعتبرون محبة آل البيت وتوقيرهم من الإيمان ، وبغضهم من النفاق البعيد عن ساحة الإيمان ، ويعتبرون الشيعة وآل البيت على طرفي نقيض، لأنه من أحب في الله، وأبغض في الله ، وأعطى لله ، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان، والشيعة مرضى بداء الشرك الصريح الأكبر، إذ ينسبون الكثير من صفات الرب سبحانه ، لابن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وأولاده تأليها له ، إما بطريق مباشر صريح أو غير مباشر مستتر فإذا قرأت من صفات الحق سبحانه أنه لا ينسى ، خلافا لخلقه جميعا ، ومن آدمهم إلى محمد صلوات الله عليه، قال تعالى : ( لا يضل ربي ولا ينسى ) [ سورة طه الآية : 52] ، ( وما كان ربك نسيا) [ سورة مريم الآية : 64] قالت الإمامية الجعفرية الاثنا عشرية ( علي لا ينسى ولا يسهو وكذا بنوه حتى الوهم المنتظر وإذا قال المؤمنون الله أكبر، تسمي الشيعة أولادها( علي أكبر ) وتلاحقهم دائما وصمة قول الحق سبحانه : ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {45} قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[ سورة الزمر الآيتان : 45، 46 ] وتؤذي مشاعرهم جدا صيحات الآذان في كل وقت للصلاة ، كشأن سائر الخصوم والأعداء للإسلام ، فيردون عليها باللعنات للمؤمنين ، حتى انتظموا مع من وصفهم الحق بقوله عز شأنه ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ {58} ) [ سورة المائدة الآية : 58] .
تابع .. التالي هو :
البصمة اليهودية